باسم الحب

في السادس من أغسطس قبل عامين، كان لقاؤنا الأول..
الحديث الأول والتعارف البسيط الخجول والنظرات التي لا تلتقي.
كان الحديث عذباً لكنه لا يطول، وكان للنظرات التي نختلسها طعمٌ حلوٌ يذوب في ماء أعيننا ثم يلتمع في مقلتينا.. كالحب.
كانت النزهة تمتد إلى اللا نهاية ونجد في أنفسنا _في كل مرة_ القدرة على المشي لمسافاتٍ بعيدة، حيث تتضاءل المسافة وتصغر المساحة بيننا كلما تشابكت أصابعنا.
في السادس من فبراير من عامنا هذا، يشرق وجهك في الصباح ويطل علي بابتسامةٍ محببة اعتدتها..
في هذه المرة تلتقي نظراتنا، وتلتقي، فيطول اللقاء.. ويطول الحديث.. وتتسع المسافة ممتلئةً بالفرح..
يطول الحديث أو يقصر.. تتضاءل المسافة أو تتسع.. تلتقي أعيننا أو لا تلتقي..
معك كل التناقضات تحدث باسم الحب.

Advertisements

عامٌ جديد

​مع حلول العام الجديد، أنظر إلى العام الذي مضى نظرة المودع.. وأحزم حقائبي التي سكنتها الأحداث التي مررتُ بها..

تبدو الحقائب ثقيلةً بعض الشيء.. مزدحمةً بالذكريات.. وكلنا يعلم أن السعادة تمنح الخفة.. وأن الحزن يجثم بقوة ويجرنا نحو الأسفل..

وعلى نهج بعض اللصوص الذين يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه، بدأت بفرز الذكريات والأحداث..

يمكننا دوماً أن ننتقي.. أن نختار.. أن ننظر بامتنان للأمور التي حدثت وبامتنانٍ أكبر للأمور الأخرى التي لم تحدث..

مع حلول العام الجديد، اخترتُ حقيبةً صغيرة وملأتها بالتفاصيل الجميلة، العبر من التجارب الفاشلة، والكثير من الكلمات الطيبة التي حفرت حروفها في قلبي.

سامحتُ، وطلبتُ العفو، ونسيتُ وتناسيت، ونفضت الغبار عن روحي..

عامٌ جديد.. ربما يحمل لي في طياته الكثير.. مهنة ستلازمني ما تبقى لي من عمري.. منزل جديد.. زوجٌ طيب وأسرة صغيرة دافئة.. طاقة جديدة.. والكثير الكثير من المسؤوليات..

سأدرب قلبي على الحب، وأدرب عيني على رؤية الفرح.. وأدرب روحي على الثقة، والإيمان.. وأطلب من الله العون. ❤

طرق

النور منبعثٌ من الخارج، ضوء المصباح في الشارع يضيء ولا يضيء، فتظهر حجارة الرصيف وكأنها خيالات وتظهر خيالاتٌ أخرى لكنها حجارة الرصيف..
الطريق غير المعتم تماماً يبدو موحشاً أكثر مما لو كان غارقاً في الظلام..
أنصاف الأشياء لا ترضي أحداً، لا يحبها أحد، وليس لها معجبين..
رغم هذا، كل ما نصادفه هو الأنصاف..
كل الطرق أمامنا غير سالكة بالكامل.. ونورها يزيدها وحشة..
كل الطرق نصف سالكة، نصف مضيئة، نصف معتمة.. وأمام كل لحظة يتوجب علينا أن نختار.. أن نشعل شموعاً وقناديل وأن نطفئ أخرى..
ولن نعلم حقاً أيها نختار حتى نمضي حقاً.. حتى لا يدفعنا للعودة ولا يحثنا على التقدم سوى صوت ما يتردد داخلنا..
الذين يعلمون منذ البداية في أي طريق يذهبون لا يعلمون شيئاً.. حيث أن للحياة مزاج غائم لكنه قد لا يمطر، ولنا أن نستعد لتقلباتها..

بعض اليقين، بعض الانتباه للتفاصيل الصغيرة، بعض الحب، بعض الدفء، والكثير من الإيمان يصلح أن يكون استعداداً.

 

tumblr_m6vso3Yrma1ra47fvo1_400_large

امتنان 

​الحمدلله الذي أهداني عالماً صغيراً يعيد إلي توازني كلما طغت إحدى دفتي الميزان، وكلما غلب الحزن أو الخوف أو التعب..

الحمدلله الذي يفتح بصيرتنا على أشياء كثيرة لا ترى.. أشياء هي أساس حياتنا بأكمله لكننا لا نراها في زحام يومنا.. بل تظهر عندما يهدأ الموج الذي يهدر داخلنا..

الحمدلله الذي بعث لي كل الحب.. الذي استجاب لدعواتي.. وأحاط قلبي بقلوب يحبهم ويحبونه ❤

ممتنةٌ لله كثيراً.. ممتنةٌ جداً..

وقلبي يتسع ويكبر.

على الله تعود

​”الليل يا ليلى يعاتبني”

يصل إلى مسمعي من بعيد صوت وديع الصافي.. فيتراءى لي وجه جدي مبتسماً..

جدي رحمه الله كان يحب أن يستمع إليه كثيراً..

وكلما تذوقت الكرز أو التفاح أتذكر أبي رحمه الله..

أبي كان يحب الكرز والتفاح، كان يحب الأرض..


“الليل يا ليلى يعاتبني”

أما أنا يا ليلى ففي قلبي عتبٌ كبير..

فكلما قرأت في كتبي الدراسية عن العناية المشددة، سمعت صوت الأجهزة هناك يتردد في أذني وكأنه الآن، وتراءى لي وجها أبي وجدي.. بدون كرز أو تفاح أوصوت وديع..

وحضر في ذهني كل شيء عن الاحتشاء ووذمة الرئة الحادة والقصور التنفسي والتهوية الآلية، وتبعثرت من حولي محاقن الإنسولين وقنيات الأوكسجين وحبات الدواء العديدة!

فكيف لا أتذكر؟

وكيف من ثم لا تتناثر العتابات التي تملأ قلبي؟


تفاصيلٌ كثيرة.. تحمل الكثير من المرارة..

لكنني قررتُ أن أحتفظ بالجميل منها قدر الإمكان..

قررتُ أن يذكرني بهما التفاح والكرز، وصوت وديع.

“على الله تعود على الله”



صمت

​ولأن الكلام يصبح في أحيانٍ كثيرة عسيراً جداً كفكرةٍ لا تؤمن بها لكنها تأبى إلا أن تسكن تلافيف مخك، وُجدت الكتابة.. وُجدت لأن النفس ترتاح إليها أكثر.. ولأن الكلمات يصبح لها صوتٌ على الورق، مع ذلك تبقى الكتابة عاجزةً عن البوح بكل شيء.. ويبقى في القلب شيء يجثم كعبء ثقيل، كجسدٍ خارت قواه.

ما يجدي حقاً هو الصمت.. يدركه الجميع صمتاً، أما هو فيسمعه نداءً ودعاءً ومناجاة. ❤

دعاء ♡

عندما كنت صغيرة، كانت والدتي تخبرني أن أطلب من الله كل ما أريد.. أن أدعوه دوماً وهو سيستجيب لي..
كنت أحب أن أدعو الله.. لكنني كنت أريد أن أقتنع أكثر.. كيف سيسمعنا الله؟ وهل يجوز أن نطلب منه طلبات دنيوية؟
في أحد الأيام رغبت رغبةً شديدة بتناول الفراولة، ولأنني كنت طفلةً خجولة أخجل أن أطلب من والدي أن يحضر لي بعض الفراولة، قررت أن”أجرب” أن أدعو الله أن يرزقني بالفراولة اليوم..
لم اخبر أحداً برغبتي الصغيرة..
دعوت الله على سبيل التجربة، لم يكن قلبي الغض مدرباً على الثقة أو اليقين التام بالاستجابة..
انتظرت نتيجة دعائي بعودة والدي إلى المنزل، ولدهشتي كانت يداه تحملان بعض الفراولة..
لا زلت أذكر القشعريرة التي سرت في دمي حينها.. الخفقات التي أعجزتني عن الكلام، الدهشة الممتزجة بالفرح من جهة لأن الله كان يسمعني ولأنه استجاب لدعائي رغم أنه كان بسيطاً ولحاجةٍ رأيتها سخيفة، ومن جهة أخرى الإقرار المصبوغ بالخجل لأنني لم أكن مقتنعة حقاً، لأنني دعوت على سبيل التجربة وليس اليقين.
منذ ذلك اليوم وأنا أشعر بلطف الله وأثق بالاستجابة..
قد تأتي الاستجابة متأخرة أو هكذا قد أراها.. لكنها حتماً تكون في وقتها الصحيح..
الآن أتذكر كم الدعوات التي دعوتها في السنوات الماضية، وأنظر حولي وأنا أعيش الاستجابة.. في أحيان كثيرة دون أن أنتبه.
فكم من مرةٍ جاءت استجابته بشكل إيحاء وإلهام أن نتخذ القرار الصائب.. وكم من مرةٍ زارت الطمأنينة قلوبنا وسكنت فيها وإليها.. وكم غمرنا لطف الله وعفوه ورحمته، فأخرجنا مما كنا فيه من تخبطٍ وخيبة.
الأحلام تصبح حقيقةً، والدعاء يصبح مجاباً.. هذا ما أؤمنُ به ❤